الميثان، المعروف كيميائيًا باسم CH4، هو غاز ضار بالغلاف الجوي والكائنات الحية لأنه يتمتع بقدرة عالية على احتجاز الحرارة. ولهذا السبب، فهو ثاني أكبر مساهم في تأثير الاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون (CO2)ثاني أكسيد الكربون (CO2) هو غاز يوجد بشكل طبيعي في الغلاف الجوي ويلعب دورًا حاسمًا في ال...
Read more.
إنه هيدروكربون بسيط يمكن أن يأتي من مصادر طبيعية، مثل النشاط البركاني، وكذلك من الأنشطة البشرية مثل الزراعة المكثفة وتربية الماشية واستغلال الوقود الأحفوري، مما يولد ما يُعرف باسم الميثان البشري المنشأ.
لقد زاد تركيز الميثان في الغلاف الجوي بشكل ملحوظ منذ الثورة الصناعية بسبب التقدم الذي أحدثته الآلات في الأنشطة البشرية. هذا الارتفاع مقلق، حيث أن الميثان لديه قدرة على الاحترار العالمي أكبر بـ 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام.
مراقبة الميثان ضرورية لفهم ومنع تأثيره على البيئة وآثاره السلبية على الحياة على الكوكب.
ابتكارات في مجال جودة الهواء بنقرة واحدة
ابقَ على اطلاع على الهواء الذي تتنفسه!
اشترك في نشرتنا الإخبارية لتتلقى آخر المستجدات في مجال تكنولوجيا مراقبة البيئة، والدراسات المتعلقة بجودة الهواء، والمزيد.
كيف يتكون الميثان
الميثان هو غاز عديم اللون والرائحة ينتمي إلى فئة الهيدروكربونات. صيغته الكيميائية هي CH4، مما يشير إلى أنه يتكون من ذرة كربون واحدة وأربع ذرات هيدروجين.
يحدث تكوين الميثان في الطبيعة من خلال التحلل اللاهوائي للمواد العضوية. تحدث هذه العملية في النفايات الناتجة عن الإنتاج البشري، وفي الأراضي الرطبة مثل المستنقعات والبحيرات وفي الرواسب البحرية للمحيطات، وفي أمعاء الحيوانات المجترة وكذلك في نفاياتها. تولد هذه العملية ما يُعرف باسم الميثان الطبيعي.
هذه هي عملية تكوين الميثان (methanogenesis)، وهي عملية بيولوجية تقوم بها كائنات دقيقة تُعرف باسم العتائق المنتجة للميثان. تقوم هذه الكائنات الدقيقة بتكسير المواد العضوية في ظروف لاهوائية، أي في غياب الأكسجين، منتجة الميثان كمنتج ثانوي.
تساهم العمليات الجيولوجية أيضًا في تكوين الميثان في باطن الأرض، مكونة الغاز الطبيعي من خلال التحلل الحراري للمواد العضوية في باطن الأرض.
بدوره، ينشأ الميثان بفعل الإنسان من خلال أنشطة مثل الزراعة، وتربية الحيوانات، والنفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي، بالإضافة إلى استغلال واستخدام الوقود الأحفوري.
يعد فهم كيفية تكون الميثان ومصادر انبعاثاته أمرًا بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات فعالة للتخفيف من تأثيره على تغير المناخ، وفي الوقت نفسه، تسخير إمكاناته كمصدر للطاقة.

علم الميثان، غاز دفيئة قوي
المصادر الرئيسية لانبعاثات الميثان في الغلاف الجوي
يأتي جزء كبير من الميثان الجوي من الأنشطة البشرية، وهو ما يسمى بالميثان البشري المنشأ. والمصادر الرئيسية التي ينبع منها هي:
الزراعة
وفقًا للبنك الدولي، تمثل حوالي 41% من انبعاثات الميثان الناتجة عن النشاط البشري، ولا سيما زراعة الأرز وحرق المخلفات الزراعية.
مدافن النفايات الصلبة
يعد تخزين وإدارة النفايات الناتجة عن النشاط البشري ثالث أكبر مصدر عالمي لانبعاثات الميثان.
مياه الصرف الصحي
يحدث إنتاج الميثان أثناء معالجة ومعالجة مياه الصرف الصحي البلدية. ويرجع ذلك إلى التحلل اللاهوائي للنفايات العضوية.
وفقًا لمبادرة الميثان العالمية، تعتمد معظم الدول المتقدمة على أنظمة المعالجة الهوائية المركزية لجمع ومعالجة مياه الصرف الصحي البلدية. تنتج هذه الأنظمة كميات صغيرة من الميثان، ولكنها تنتج أيضًا كميات كبيرة من المواد الصلبة الحيوية التي يمكن أن تؤدي إلى معدلات عالية من انبعاثات الميثان.
الثروة الحيوانية
تولد الحيوانات المجترة الأليفة، مثل الأبقار والأغنام، الميثان من خلال عملية الهضم، المعروفة باسم التخمر المعوي. تطلق هذه العملية الميثان مباشرة في أمعاء المجترات وفي معالجة السماد.
الغاز الطبيعي
يمكن أن يتكون الميثان أيضًا من خلال العمليات الجيولوجية، مثل التحلل الحراري للمواد العضوية تحت الأرض، مما يؤدي إلى تكوين الغاز الطبيعي. يتراكم في خزانات طبيعية تحت الأرض يتم استخراجه منها، عن طريق الحفر، كـمصدر طاقة حيوي للعديد من الاقتصادات العالمية.
كونه غازًا شديد الاشتعال يجعله مصدرًا فعالًا ونظيفًا نسبيًا للطاقة عند حرقه، مقارنة بالوقود الأحفوري الآخر. ومع ذلك، فإن استخراج واستخدام غاز الميثان لا يخلو من التحديات البيئية بسبب المخاطر التي يشكلها إطلاقه في الغلاف الجوي.
تمثل تسربات الميثان أثناء استخراج الغاز الطبيعي (كما هو الحال مع النفط) ومعالجته ونقله وتخزينه مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات الميثان في الغلاف الجوي. ولذلك تستثمر صناعة الطاقة في التقنيات والأساليب الجديدة لتقليل هذه الانبعاثات والتخفيف من تأثيرها البيئي.
النشاط الصناعي
تساهم الصناعة أيضًا في انبعاثات الميثان، لا سيما من خلال العمليات الصناعية التي تستخدم أو تنتج الميثان كمنتج ثانوي. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي إنتاج الميثانول والأمونيا، من بين مركبات كيميائية أخرى، إلى إطلاق الميثان في البيئة.
المادة العضوية
في الطبيعة، ينتج الميثان من خلال التحلل اللاهوائي للمواد العضوية في الأراضي الرطبة مثل المستنقعات والبحيرات وفي المحيطات. تساهم هذه العملية بنسبة 30% في زيادة الميثان الطبيعي وبالتالي في زيادة انبعاثات الميثان العالمية.
ومع ذلك، فإن النشاط البشري هو الذي زاد بشكل كبير من إجمالي انبعاثات الميثان، خاصة من خلال استغلال واستخدام الوقود الأحفوري (النفط والغاز الطبيعي)، وإدارة النفايات، والزراعة المكثفة. كما أدت التوسع الحضري ونمو المدن إلى مضاعفة مصادر الميثان البشري المنشأ، بسبب زيادة توليد النفايات الصلبة ومياه الصرف الصحي وزيادة الطلب العالمي على الطاقة.
باختصار، لكل من المصادر الطبيعية والبشرية للميثان تأثير كبير على الغلاف الجوي وتغير المناخ، مما يؤكد الحاجة إلى وضع استراتيجيات فعالة لقياس هذه الانبعاثات الضارة بالحياة والتخفيف منها.
أهمية قياس الميثان في الهواء
الميثان الطبيعي، على الرغم من مساهمته أيضًا في الاحترار العالمي، لم يُظهر نفس الزيادة الدراماتيكية التي أظهرها الميثان البشري المنشأ في العقود الأخيرة.
في الواقع، خلصت دراسة حديثة لوكالة ناسا باستخدام بيانات الأقمار الصناعية إلى أنه، على الأقل في الولايات المتحدة، تم التقليل من نسبة هذا الملوث المناخي الفائق الذي يتمتع بقدرة أكبر بـ 30 مرة على المساهمة في تغير المناخ من ثاني أكسيد الكربون. هذا الغاز الدفيء مسؤول حاليًا عن حوالي ثلث الاحترار العالمي الناتج عن جميع غازات الاحتباس الحراري (GHGs).
يعد قياس تركيز الميثان في الهواء أمرًا بالغ الأهمية لعدة أسباب:
المساهمة في تأثير الاحتباس الحراري
إنه غاز دفيئة قوي جدًا وله تأثير كبير على تغير المناخ. على الرغم من أن الميثان أقل وفرة في الغلاف الجوي من ثاني أكسيد الكربون، إلا أنه أكثر احتجازًا للحرارة من ثاني أكسيد الكربون.
الصحة العامة
يمكن أن يسبب التعرض لتركيزات عالية من الميثان مشاكل في الجهاز التنفسي ويزيد من تفاقم أمراض الرئة الموجودة مسبقًا. يقلل تقليل الميثان في الهواء بشكل عام من حدوث الأمراض المرتبطة بتلوث الهواء.
جودة الهواء
يمكن أن يتفاعل الميثان في الغلاف الجوي لتكوين الأوزون التروبوسفيري، وهو ملوث يؤثر على جودة الهواء
Read more، مما يجعله ضارًا بصحة الإنسان والبيئة.
مصادر الانبعاثات
يساعد قياس الميثان في الهواء على تحديد مصادر الانبعاثات، سواء كانت طبيعية أو بشرية المنشأ، من أجل تنفيذ تدابير لتقليلها بفعالية.
في الختام، يعد قياس الميثان في الهواء ضروريًا لفهم ومراقبة تأثيره على المناخ العالمي، وكذلك على صحة الإنسان والنظام البيئي. كما أن التحكم في وجوده في الغلاف الجوي ضروري للحفاظ على جودة هواء صحية وتطوير استراتيجيات لتقليل الآثار الضارة لوجوده في الغلاف الجوي.
تأثير الميثان على البيئة
بالإضافة إلى مساهمته في الاحترار العالمي، يؤثر الميثان أيضًا على جودة الهواء وبالتالي على الصحة العامة.
على الرغم من أن الميثان مكون طبيعي لدورة الكربون، إلا أن زيادته بسبب الأنشطة البشرية تمثل تحديًا كبيرًا لاستقرار المناخ العالمي. إنه مكون قيم للغاز الطبيعي وله تطبيقات صناعية مهمة، لكن تأثيره البيئي السلبي يؤكد الحاجة إلى إدارة دقيقة وسياسات فعالة لتقليل انبعاثاته.
لماذا من المهم تقليل الميثان في الهواء
إن تأثير الميثان الجوي على تأثير الاحتباس الحراري يثير قلقًا خاصًا بسبب تركيزه المتزايد في الغلاف الجوي والزيادة الناتجة في درجة الحرارة العالمية. يمكن أن تؤدي درجات الحرارة العالمية المتزايدة إلى كوارث بيئية كبرى مثل اختفاء الأنهار الجليدية، وارتفاع مستوى سطح البحر، والظواهر الجوية المتطرفة مثل الفيضانات والجفاف.
الميثان أيضًا مركب كيميائي خطير لأنه غاز شديد الاشتعال يمكن أن يسبب انفجارات بتركيزات عالية.
لذلك، فإن تقليل انبعاثات الميثان أمر بالغ الأهمية للتخفيف من تغير المناخ وحماية البيئة والصحة العامة على حد سواء.
إذا تمكنا من تقليل مستويات الميثان في الغلاف الجوي بشكل كبير، فسيكون لذلك تأثير فوري على الاحترار العالمي في غضون بضع سنوات، حيث أن غاز الميثان له عمر قصير جدًا (12 عامًا كحد أقصى)، على عكس ثاني أكسيد الكربون الذي يبقى في الهواء لأكثر من 100 عام.
تشمل استراتيجيات تقليل انبعاثات الميثان وبالتالي تحسين جودة الهواء بشكل كبير ما يلي:
- تحسين تقنيات التقاط الغاز الطبيعي ونقله واستخدامه وتخزينه.
- تحسين الممارسات الزراعية والحيوانية بتقنيات أكثر استدامة.
- تشجيع استخدام الطاقة المتجددة والنظيفة بدلاً من الوقود الأحفوري.
- تحسين إدارة النفايات العضوية ومياه الصرف الصحي.
- تطبيق استخدام الغاز الحيوي أو الميثان المتولد وإعادة تحويله إلى طاقة قابلة للاستخدام.
- تشجيع إعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى سماد.
من أجل تنفيذ جميع هذه الإجراءات الفعالة لتقليل وجود الميثان في الغلاف الجوي، نظرًا لأهميته لتغير المناخ، من الضروري توفر بيانات دقيقة عن وجوده ومستوياته في الهواء. هذه هي الطريقة الوحيدة للتحقق من أن الإجراءات المتخذة لتقليل وجود هذا الغاز الدفيء الضار هي الأكثر فعالية.
سياسات ولوائح الميثان
لقد أصبحت سياسات ولوائح الميثان ذات أهمية حاسمة في السنوات الأخيرة بسبب تزايد القلق بشأن تغير المناخ والحاجة إلى تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. إن الالتزام العالمي بتقليل انبعاثاته عالميًا هو إجراء مهم في مواجهة تغير المناخ لأن تقليله في الغلاف الجوي وحده سيكون له تأثير فعال على الاحترار العالمي.
تنفذ العديد من البلدان والمنظمات الدولية سياسات صارمة للتحكم في انبعاثات الميثان الطبيعية والبشرية المنشأ وتقليلها.
في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، أنشأت وكالة حماية البيئة (EPA) لوائح تتطلب من صناعات النفط والغاز الكشف عن تسربات غاز الميثان وإصلاحها. وتشمل هذه اللوائح أيضًا تطبيق تقنيات متقدمة لالتقاط الميثان الذي كان سيُطلق في الغلاف الجوي لولا ذلك.
وبالمثل، اعتمد الاتحاد الأوروبي استراتيجية شاملة لتقليل انبعاثات الميثان، بما في ذلك تدابير لتحسين كفاءة عمليات الغاز الطبيعي وتعزيز الممارسات الزراعية المستدامة.
بالإضافة إلى اللوائح الوطنية، هناك اتفاقيات دولية تسعى لمعالجة مشكلة الميثان الجوي عالميًا. مثل اتفاق باريس، وهي معاهدة دولية لتغير المناخ ملزمة قانونًا. تم اعتمادها في مؤتمر الأطراف الحادي والعشرين (COP21) في باريس عام 2016. على الرغم من أنها تركز بشكل أساسي على ثاني أكسيد الكربون، إلا أنها تعترف أيضًا بأهمية تقليل غازات الاحتباس الحراري الأخرى، بما في ذلك الميثان، من أجل الحد من الاحترار العالمي ويفضل أن يكون عند 1.5 درجة مئوية وبالتالي مكافحة تغير المناخ والتكيف مع آثاره.
في هذا السياق، وخاصة لتقليل ملوثات المناخ القوية ولكن قصيرة العمر مثل الميثان، ظهرت مبادرات مثل التقييم العالمي للميثان التابع للتحالف من أجل المناخ والهواء النظيف (CCAC). ووفقًا لأهدافه:
”الإجراءات التي تعالج تغير المناخ وتلوث الهواء في نفس الوقت تحقق نتائج أكبر. نحن نشجع الإجراءات التي تقلل من ملوثات المناخ قصيرة العمر والتي لها تأثيرات سريعة على الاحترار العالمي وجودة الهواء والأمن الغذائي وصحة الإنسان“ .
يعمل هذا التحالف مع الحكومات والشركات والمنظمات غير الحكومية لتطوير وتعزيز أفضل الممارسات والتقنيات لتقليل انبعاثات الميثان، من بين ملوثات أخرى، في القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والزراعة والنفايات.
حصل التعهد العالمي بشأن الميثان، الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في عام 2021، على دعم 103 دول تعهدت بتقليل انبعاثات الميثان العالمية بنسبة 30% بحلول نهاية العقد. ويعني تحقيق هذا الهدف انخفاضًا قدره 0.2 درجة مئوية في الاحترار العالمي على مدى الثلاثين عامًا القادمة (حتى عام 2050).
يعتبر تقليل انبعاثات الميثان بسرعة على نطاق واسع من قبل الدول الموقعة على الاتفاقية الاستراتيجية الأكثر فعالية لتقليل الاحترار العالمي. كما أنهم ملتزمون بالتحرك نحو استخدام أفضل منهجيات المراقبة المتاحة لتحديد كمية انبعاثات الميثان، مع التركيز بشكل خاص على مصادر الانبعاثات العالية.
لتحقيق ذلك، من الضروري توفر بيانات موثوقة عن وجود الميثان في الهواء، بالإضافة إلى المستوى الذي يتواجد به. هذه هي الطريقة لتحديد أولويات تدابير التخفيف الأكثر فعالية وتحقيق التكيف مع الأنشطة البشرية المنشأ.
بالإضافة إلى ذلك، وفقًا للتقييم العالمي للميثان الصادر عن التحالف من أجل المناخ والهواء النظيف (CCAC) وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، فإن تحقيق هدف عام 2030 لتقليل انبعاثات الميثان سيمنع أكثر من 200,000 حالة وفاة مبكرة، ومئات الآلاف من زيارات غرف الطوارئ المتعلقة بالربو وأكثر من 20 مليون طن من خسائر المحاصيل سنويًا بحلول عام 2030.
باختصار، تعد سياسات ولوائح الميثان ضرورية للتخفيف من تأثيره البيئي والتحرك نحو مستقبل أكثر استدامة، مما يتطلب جهدًا منسقًا على المستويات المحلية والوطنية والدولية لضمان استمرار وجود الحياة على الكوكب.




